" وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين " - 73 -
" وما تلك بيمينك يا موسى ؟؟؟ "
الحمد لله رب العالمين .. الاول بلا بداية والاخر بلا نهاية .. والصلاة والسلام على سيد الخلق أجمعين والمبعوث رحمة للعالمين .. سيدنا محمد وسلم اللهم تسليما كثيرا
يأتى ذكر قصة سيدنا موسى عليه السلام فى القرآن الكريم لكثير من الدروس والعبر .. والتكرار للقصة فى كل مرة يحمل معنى جديد وإن تحدث عن نفس الموقف ... وقصة لقاء سيدنا موسى بالله سبحانه وتعالى فى الوادى المقدس طوى جاءت أيضا أكثر من مرة .. وعلى أكثر من أسلوب ... فمرة يأتى الحديث مباشرة بالأمر بإلقاء العصا .. ومرة يأتى بفرار سيدنا موسى حينما ألقى العصا ورأى الثعبان .. وهكذا .. ومرة جاء بصيغة السؤال ... " وما تلك بيمينك يا موسى ؟؟ "
والمتأمل للأيه .. قد يتعجب من السؤال ... فلماذا السؤال عن أمر معروف .. فبالتأكيد سيدنا موسى يعلم أن ما بيده عصا .. وليس من جديد أن يجب على هذا السؤال .. وهو أيضا ليس اختبار قوى من الله لنبيه سيدنا موسى .. فى أمر مشكوك فى أنه لا يعرفه ... فلماذا السؤال إذن عن ما فى يمينه ... عن العصا ... ؟؟؟
ولعل إجابة سيدنا موسى على سؤال الله تبارك وتعالى وهو الأعلم بما يسأل وبمن يسأل ... لعل الاجابة هى التى ترشدنا إلى معزى السؤال ... ولشئ أعمق من وراء السؤال ....
" قال هي عصاي أتوكأعليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى" ... لم تكن إجابة سيدنا موسى فقط بأنها عصا .. مع أن السؤال كان عن ماهية الشئ وليس استخداماته .. ولكن سيدنا موسى فهم ان المعزى هو أهمية هذا الشئ بالنسبة لك .. فقال عصا .. لها العديد من الاستخدامات .. الاولى : أنى اتحرك بها .. الثانية : استخدمها فى عملى فى رعى الغنم .. ثم أن لها استخدامات أخرى كثيرة ومفيدة ...
لنكمل .. ثم نفهم بعد ذلك ما الغرض من هذا الحديث ... بعد أن أوضح سيدنا موسى وظيفة العصا وأهميتها له .. فهى تساعده فى حياته وعمله وشئون الكثيرة .. أى أنها كما يقولون " زراعه اليمنى فى الحياة " ... جاء أمر الله تبارك وتعالى له بان يلقى العصا .. فتحولت إلى حيه تسعى ... وعرف سيدنا موسى بعدها أن هذه العصا ستساعده فيما بعد فى رسالته ودعوته .. فسيستخدمها لاسكات فرعون وايقافه عند حده .. عندما يتجرأ عليه وينكر الرسالة التى جاء يحمله من ربه ... أى أن الله تبارك وتعالى سوف يجعل من هذه الاداة قوة فى يد سيدنا موسى تعينه على رسالته ... انتهى الحديث وتعالى لنتفكر فى هذا الدرس الهام ....
تعالوا لنحلل معانى رموز هذه القصة ثم نطبقها على حياتنا ونستفيد منها ...
العصا .. هى أداة سيدنا موسى التى يصرف بها شئون حياته .. وعمله .. وكل أموره .. هى ما يملكه ليرعى غنمه .. ويتعكز فى هذه الدنيا ... ولذلك فإن سيدنا موسى لا يستطيع الاستغناء عنها ... ولان الله سبحانه وتعالى يعلم ذلك .. فقد أراد أن يسمعها على لسان سيدنا موسى .. أراد أن يعيد على مسامع سيدنا موسى على لسانه أن هذه هى زراعى اليمنى فى الحياة .. ثم ليقول له بعد ذلك .. إن زراعك اليمنى القصية التى تفيدك فى أمور ما .. سوف أمد لك فى قوتها .. فتتحول إلى حية تسعى ... وتضرب بها البحر فينشق نصفين عن طريق يابس .. إذن فقد أراد الله أن يقول لسيدنا موسى ... سوف أعطيك رسالة لتوصلها .. وسوف أعينك على توصيلها .. سوف أمنحك القوة ... ولكن تكون القوة هى مصباح علاء الدين الذى يمكنك أن تعثر عليه أسفل الجبل .. ولكن قوتك ستكون فى أداتك التى تعرفها وتجيد استخدامها .. فسأمد لك فيها .. وأضاعف لك من قوتها لتعينك على حمل رسالتك وتوصيلها ...
طيب ... تعالوا لنقول هذا الكلام بلغتنا نحن .. أعطى الله لكل من قدرة ما .. موهبة ما .. قوة ما ... أعطى الله لكل من شئ ما ... هذا الشئ هو وسيلة هذا الانسان الذى يستطيع أن يهملها .. أو أن يعرف اهميتها - كما عرف سيدنا موسى أهمية العصا - ويستخدمها فيما خلقت له ... ثم أن الله قادر .. إذا رأك تريد أن تحمل الرسالة ... رسالتك فى الارض ... وهى الاعمار والبناء ... إن الله قادر على أن يمد لك فى قوتك هذه ويضاعفها ويزيدها - كما مد فى قوة العصا وضاعفها - كي تكون عون لك فى توصيل رسالتك ...
دور كل منا .. أن يعرف أين هى قدرته التى أعطاها الله له .. هى هى قدرة بدنية .. أم قدرة عقلية وفكرية ... أم قدرة تنظيمية وعلمية ... أم ماذا بالضبط ... ثم عليه ألا يفرط فيها ... فهى الكنز الذى أعطاه الله له واختصه به عن غيره ... ثم ليستخدمها فى خدمة رسالته .. رسالة الله .. رسالة الحق على الارض ... وليحذر من استخدامها فيما غير ذلك .... ولا ينتظر أن يضاعف له الله فيها .. فلم يكن سيدنا موسى ينتظر أن يحيل الله العصا الى ثعبان .. وإنما قبل ووافق على حمل الرسالة من قبل أن يعرف هذه القدرات العظيمة ... ولكنه كان متأكدا أن الله سيعينه ... فقد أخبره الله أنه سيكون معه هو وأخيه يسمع ويرى ... ولنتأكد نحن أيضا أن الله معنا .. يسمعنا .. ويرانا .. ويعيننا .. طالما اخترنا طريق عمل رسالة الحق فى الارض ... ولنتأكد أيضا ان الله سيضاعف لنا مثلما ضاعف لسيدنا موسى ...
وأخيرا ... ما أجمل الحياة من أجل عمل .. تشعر فى قلبك أنه يرضى الله تبارك وتعالى .. ساعتها ستشعر بالسعادة .. بالرضا .. وبالراحة .. وساعتها .. سيرضى عنك الله ويدخلك فى عباده الصالحين ...
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جميع الحقوق محفوظة-®جمعية الخير كتير
فريق التكنولوجيا