كثير من الناس يحرصون كل الحرص و يبذلون أقصى ما عندهم لتحقيق أهدافهم وهذا ليس من الخطأ في شيء إلا أن ينسوا أهدافا أعظم.
فمثلا قبل الإمتحانات يستعد الطالب لهذه الأيام بزيادة عدد ساعات المذاكرة و جمع الملازم و الكتب وحضور الدروس و المحاضرات و ...........الخ.
و أيضا الإستعدادات التي يبذلها الناس في أشياء كثيرة كالزواج و البحث عن عمل و السفر في المصايف و غيرها من الأمور الكثيرة التي قد تشغل الإنسان.
في هذه الحلقة نريد أن نستعد لقدوم شهر رمضان ونهتم به كما نهتم بكل أمورنا و نستعد لها.
إن الاستعداد في رمضان يكون بمحاسبة النفس على تقصيرها في تحقيق الشهادتين أو التقصير في الواجبات أو التقصير في عدم ترك ما نقع فيه من الشهوات أو الشبهات ..
فيُقوم العبد سلوكه ليكون في رمضان على درجة عالية من الإيمان .. فالإيمان يزيد وينقص ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، فأول طاعة يحققها العبد هي تحقيق العبودية لله وحده وينعقد في نفسه ألا معبود بحق إلا الله ، فيصرف جميع أنواع العبادة لله لا يشرك معه أحداً في عبادته ، ويستيقن كل منا أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه وأن كل شيء بقدر .
ونمتنع عن كل ما يناقض تحقيق الشهادتين وذلك بالابتعاد عن البدع والإحداث في الدين . ونقتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، ونستن بسنته صلى الله عليه وسلم وسنة الخلفاء الراشدين .
بعد ذلك نحاسب أنفسنا على التقصير في فعل الطاعات كالتقصير في أداء الصلوات جماعة وذكر الله عز وجل وأداء الحقوق للجار وللأرحام وللمسلمين وإفشاء السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق ، والصبر على ذلك، والصبر عن فعـل المنكرات ، وعلى فعل الطاعات ، وعلى أقدار الله عز وجل .
ثم تكون المحاسبة على المعاصي واتباع الشهوات بمنع أنفسنا من الاستمرار عليها ، أي معصية كانت صغيرة أو كبيرة سواءً كانت معصية بالعين بالنظر إلى ما حرم الله أو بالسماع للمعازف أو بالمشي فيما لا يرضي الله عز وجل ، أو بالبطش باليدين في ما لا يرضي الله ، أو بأكل ما حرم الله من الربا أو الرشوة أو غير ذلك مما يدخل في أكل أموال الناس بالباطل .
هذه الأيام تمر بسرعة وكأنها لحظات ، فقد استقبلنا رمضان ثم ودعناه، وما هي إلا فترة من الزمن وإذ بنا نستقبل رمضان مرة أخرى ، فعلينا أن نبادر بالأعمال الصالحة في هذا الشهر العظيم ، وأن نحرص على ملئه بما يرضي الله ، وبما يُسعدنا يوم نلقاه .
إن شهر رمضان شهر مغنم وأرباح ، والتاجر الحاذق يغتنم المواسم ليزيد من أرباحه فاغتنموا هذا الشهر بالعبادة وكثرة الصلاة وقراءة القرآن والعفو عن الناس والإحسان إلى الغير والتصدق على الفقراء .
فهو شهر عظيم ، وموسم كريم ، شهر تتضاعف فيه الحسنات ، وتفتح فيه أبواب الجنات ، وتقفل فيه أبواب النيران ، وتقبل فيه التوبة إلى الله من ذوي الآثام والسيئات .
فاشكروه على ما أنعم عليكم به من مواسم الخير والبركات ، وما خصكم به من أسباب الفضل وأنواع النعم
ففي شهر رمضان تفتح أبواب الجنة وتغلق أبواب النار وتصفد فيه الشياطين وينادي منادٍ كل ليلة: يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر.
فكونوا عباد الله من أهل الخير متبعين في ذلك سلفكم الصالح مهتدين بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم حتى نخرج من رمضان بذنب مغفور وعمل صالح مقبول.
ولابد من استحضار النية من تجريدها من كل الشوائب والرغبات الذاتية والدنيوية، وإخلاصها لله تعالى في كل عمل من أعمال الآخرة، حتى يجوز القبول عند الله.
ذلك أن لكل عمل صالح ركنين لا يقبل عند الله إلا بهما:
أولهما: الإخلاص وتصحيح النية.
وثانيهما: موافقة السنة ومنهاج الشرع.
وبالركن الأول تتحقق صحة الباطن، وبالثاني تتحقق صحة الظاهر، وقد جاء في الركن الأول قوله صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات"، فهذا هو ميزان الباطن.
(ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن).
وإسلام الوجه لله: إخلاص القصد والعمل له.. والإحسان فيه: أداؤه على الصورة المرضية شرعا، ومتابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنته.
قال الفضيل بن عياض: "إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا وصوابا، والخالص: أن يكون لله، والصواب: أن يكون على السنة .. ثم قرأ الفضيل قوله تعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحد). ومما روى عن ابن مسعود: لا ينفع قول إلا بعمل، ولا ينفع قول وعمل إلا بنية، ولا ينفع قول وعمل ونية إلا مما وافق السنة. وقال ابن عجلان: لا يصلح العمل إلا بثلاث: التقوى لله، والنية الحسنة، والإصابة (يعني: أن يؤدي على وجه الصواب شرعا).
، يقول ابن عطاء الله: الأعمال صور قائمة (كالتماثيل) وروحها وجود سر الإخلاص فيها. بدون الإخلاص إذن لا يقبل عمل مهما يكن ظاهره الخير والصلاح.
وفي الختام ، إليكم كنز من كنوز الذكر
قال النبي صلى الله عليه و سلم: " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا و من كل هم فرجا و رزقه من حيث لا يحتسب ".
و قال النبي صلى الله عليه وسلم : " من استغفر الله دبر كل صلاة ثلاث مرات فقال: " استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه " غفرت ذنوبه و إن كان فر من الزحف ".
جميع الحقوق محفوظة-®جمعية الخير كتير
فريق التكنولوجيا